تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وكانت عند أبيه خلف ، وفي فاختة بنة الأسود بن المطلب بن أسد كانت عند أمية بن خلف فخلّف عليها صفوان بن أمية ، وفي منظور بن رباب وكان خلف على مليكة بنة خارجة وكانت عند أبيه رباب بن سيار . وفيه أخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي قال : كان الرجل إذا توفي عن امرأة كان ابنه أحق بها أن ينكحها إن شاء إن لم تكن أمه أو ينكحها من يشاء ، فلما مات أبو قيس بن الأسلت ، قام ابنه محصن فورث نكاح امرأته ولم ينفق عليها ولم يورثها من المال شيئا . فأتت النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فذكرت ذلك له ، فقال : ارجعي لعل اللَّه ينزل فيك شيئا ، فنزلت :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ
الآية ، ونزلت :
لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً
. وفيه أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : كان أهل الجاهلية يحرّمون ما حرّم اللَّه إلا امرأة الأب والجمع بين الأختين ، فأنزل اللَّه
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ
وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ
« 1 » .

نكاح نساء الآباء

وهذه طريقة مذمومة ، كان أهل الجاهلية يسيرون عليها في زواج الولد بامرأة أبيه ، باعتباره القائم مقام أبيه ؛ فجاءت الآية من أجل النهي عن ذلك ، واعتبارها من المحارم تنزيلا لها منزلة الأم . وقد كان الأسلوب جاريا مجرى التشديد ، تماما كما هو الأسلوب القرآني في رفض الزنى ، من حيث هو فاحشة - في ما تعنيه الفاحشة من العلاقة غير المشروعة - ومن حيث هو مقت
هامش
( 1 ) الدر المنثور ، م : 2 ، ص : 496 .