تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

هل يخلّد العاصي المسلم في النار ؟

ربما توحي هذه الآية كغيرها من الآيات التي تتحدث عن عذاب المتعدي لحدود اللَّه في أجواء المعصية ، بخلود العاصي في النار ، وأن المسلم يمكن أن يخلد في النار بفعل معصيته ، وهذا هو ما استدل به القائلون بأن مرتكب الكبيرة من أهل الصلاة مخلّد في النار ومعاقب فيها لا محالة - كما جاء في مجمع البيان « 1 » - ولكنه أشكل عليهم بأن الظاهر أن قوله
وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ
يراد به جميع حدوده في العقيدة والعمل ، وهذه هي صفة الكفار ، لأن المؤمن يقف عند حدود اللَّه في العقيدة وفي بعض مواقع الشريعة ، ويتجاوزها في البعض الآخر ، فلا تنطبق عليه الآية ؛ هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن « صاحب الصغيرة - بلا خلاف - خارج من عموم الآية وإن كان فاعلا للمعصية ومتعديا حدّا من حدود اللَّه ، وإذا جاز لهذا القائل إخراجه منه بدليل ، جاز لغيره أن يخرج من عمومها من يشفع له النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أو يتفضل عليه اللَّه سبحانه بالعفو ، بدليل آخر ، وأيضا ، فإنّ التائب لا بدّ من إخراجه من عموم الآية لقيام الدليل على وجوب قبول التوبة ، فكذلك يجب إخراج من يتفضل اللَّه عليه بإسقاط عقابه منها لقيام الدلالة على جواز وقوع التفضّل بالعفو ، فإن جعلوا الآية دالة على أنّ اللَّه سبحانه لا يختار العفو ، جاز لغيرهم أن يجعلها دالة على أنّ العاصي لا يختار التوبة ، على أن في المفسرين من حمل الآية على من تعدى حدود اللَّه وعصاه مستحلّا لذلك ، ومن كان كذلك لا يكون إلا كافرا » « 2 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 3 ، ص : 32 . ( 2 ) البحار ، م : 3 ، ج : 8 ، ص : 577 ، باب : 24 ، رواية 239 .