تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣

العلم أمانة اللّه

وإذا كانت هذه الآية قد تحدثت عن ميثاق اللّه لأهل الكتاب في تبيانه للناس وعدم كتمانه ، فإنها توحي بالخط العريض الذي يشمل العلم كله ، مما يحتاج الناس إليه في كل أمور دنياهم وآخرتهم ، فإن العلم أمانة اللّه في عقل العالم ووجدانه ، فلا بد له من أن يؤديه إلى كل جاهل يحتاج إليه في حركة وجوده ، وهو أمانة الإنسان عند الذين يملكونه ، باعتبار أن طاقات الأمة ليست شيئا معلّقا في الفضاء ، بل هي موجودة في طاقات الأفراد الذين يتجمعون ليمثلوا طاقة الأمة مجتمعة ، ولذلك فإن الذين يحجبون عن الأمة طاقاتهم ، فلا يبذلونها لها ، هم من الخائنين لأماناتهم العامة . وقد جاء في الحديث عن النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « من كان عنده علم فكتمه ألجمه اللّه يوم القيامة بلجام من نار » « 1 » . وروى الثعلبي في تفسيره بإسناده عن الحسن بن عمارة قال : أتيت الزهري بعد أن ترك الحديث ، فألفيته على بابه فقلت : إن رأيت أن تحدثني ؟ فقال : أو ما علمت أني تركت الحديث ؟ فقلت : إمّا أن تحدثني وإما أن أحدثك ؟ فقال : حدثني . فقلت : حدثني الحكم بن عتيبة عن نجم الجزار قال : سمعت علي بن أبي طالب عليه السّلام يقول : « ما أخذ اللّه على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلّموا » « 2 » . قال : فحدثني أربعين حديثا » « 3 » . وخلاصة الفكرة : أن العلم يمثل مسؤولية العالم في بذله للناس بالطريقة التي تفتح عقولهم على اللّه وعلى الرسالة وعلى الحياة ، بحيث يكفل لهم ذلك الارتفاع إلى الدرجات العليا في الوعي الشامل وفي مواجهة حاجات الدنيا والآخرة ، فلا بد له من أن يقوم بمسؤوليته في ذلك كله على أساس الحساب أمام اللّه في ذلك كله .
هامش
( 1 ) البحار ، م : 19 ، ج : 57 ، باب : 39 ، ص : 415 ، روايى : 11 . ( 2 ) نهج البلاغة ، قصار الحكم / 478 . ( 3 ) مجمع البيان ، ج : 2 ، ص : 905 .