تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
قلت : كلمة التوفية تزيل هذا الوهم ، لأن المعنى أن توفية الأجور وتكميلها يكون ذلك اليوم ، وما يكون قبل ذلك فبعض الأجور » « 1 » .
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ
وأبعد عنها ونحّي عنها بسرعة فلا يعود إليها
وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ
من خلال إيمانه وعمله الصالح ،
فَقَدْ فازَ
فقد حصل له الفوز المطلق الذي لا مجال فيه لأيّة فرصة جديدة للخسارة والسقوط . وهذه اللفتة توحي بالنتائج الطيبة الحاسمة ، وتؤكد على أن الفوز كل الفوز هو أن يبتعد الإنسان عن النار ويدخل الجنّة ، لأن قضيّة الفوز ترتبط بالمصير النهائي الذي لا تبقى عنده مرحلة منتظرة لتغيير الواقع .
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا
بكل شهواتها ولذائذها ودرجاتها ومواقعها وحاجاتها
إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
لأنه الربح الذي لا يدوم لصاحبه ، بل يفنى بفنائه أو قبل موته عندما يفارقه ذلك في حياته ؛ وبذلك كان هذا يمثل حالة خدّاعة لا مجال فيها لأية حقيقة خالدة . أمّا وجه الشبه للحياة الدنيا بالمتاع ، فإن المتاع يدلّس به على المستام ويغرّ حتى يشتريه ثم يتبين له فساده . . . فلا قيمة للفوز في الحياة الدنيا إذا كانت نتيجته الخسارة في الآخرة بدخول النار ، لأن هذه الحياة لا تمثّل في واقع الإنسان إلا متاعا ، مجرّد متاع لا بقاء له ، يعيش معه أجواء الخديعة والغرور من دون حقيقة ثابتة . أمّا إيحاء هذه الفقرة للمؤمنين ، فهو أن يواجهوا الموقف في الحياة الدنيا بالصبر على ما يصيبهم من الأذى والشدّة والبلاء المتنوع في أوضاعهم المادية والمعنوية من دون أن يشعروا بالإحباط والسقوط ، من خلال الحالات النفسية الصعبة بفعل التعقيدات المزاجية والعاطفية والشعورية والانفعالات السلبية ، لأن الدنيا ليست خالدة ، فلا دوام لمشاكلها وآلامها ، كما لا قيمة للذائذها ولأفراحها ؛ أمّا الآخرة ، فهي دار الحيوان ودار السعادة الخالدة ، فعليهم أن يتحملوا جهد الدنيا للحصول على راحة الآخرة ، ليتحركوا في مسيرتهم من
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ، ج : 1 ، ص : 485 .