مَتاعُ الْغُرُورِ
: ما تشتهيه النفوس فتغتر به بحسبانه باقيا خالدا ، وهو زائل فان ، وهو على نوعين : مادّي كالمال ونحوه ، ومعنوي كالجاه ونحوه ، والمتاع ما تستطيبه النفس في الحياة الدنيا ويأتي عليه الفناء كالمال والبنين ، والغرور : كل ما يغر الإنسان ويخدعه ويغشّه .
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
وتلتفت هذه الآية إلى الناس في لفتة روحية إلى المصير الذي ينتظر كل إنسان في هذه الدنيا ، وهو الموت ، ليواجه حسابه في يوم القيامة على عمله ، وليوفّى أجره في كل صغيرة أو كبيرة .
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
فليس ثمة فرق بين نفس ونفس ، فالجميع يواجهون هذا الحادث البغيض إلى النفس ، ويسقطون تحت تأثيره فتخرج الأرواح من الأجساد ، وتتحول إلى جثث ميتة هامدة لا تملك حسا ولا حركة . ولكن الموت ليس نهاية الحياة ، بل هو نهاية مرحلة منها - وهي الحياة الدنيا - فهناك مرحلة أخرى للحياة التي لا مجال فيها للموت ، وهي الحياة الآخرة ، التي يواجه فيها الإنسان عمله ،
وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
لأن الدنيا هي دار المسؤولية وموقع العمل ، أمّا الآخرة فهي دار الحساب والحصول على نتائج حركة المسؤولية في الإنسان ، إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ ، فسينال كل عامل فيها أجره تبعا لنوعية عمله .
وقد جاء في الكشاف التعليق على توسط :
وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ
بين الجملة الأولى
كُلُّ نَفْسٍ
إلخ والجملة الثانية
فَمَنْ زُحْزِحَ
إلخ ، فقال : « فإن قلت : كيف اتصل به قوله :
وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ
؟ قلت : اتصاله به على أن كلكم تموتون ولا بد لكم من الموت ، ولا توفون أجوركم على طاعاتكم ومعاصيكم عقيب موتكم ، وإنما توفونها يوم قيامكم من القبور . فإن قلت : فهذا يوهم نفي ما يروى : « إن القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار » .