للإنسان وللحياة ، وفي مركز الإشراف على الواقع لتغييره من الفساد إلى الصلاح ، ومن المنكر إلى المعروف والإيمان باللّه الذي يفتح عقله وقلبه وحياته على اللّه ، ليلتزم المنهج التوحيدي في مواجهة الشرك كلّه .
أمّا الاستدلال بقوله تعالى :
وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
فلعل المراد منه إيمانهم باللّه في مقابل الذين يلتزمون الكتاب اسما وانتسابا ولا يلتزمونه مضمونا ممن تحدث القرآن عنهم بقوله تعالى :
وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
مما يوحي بوجود مثل هذه الفئة ، ومما يؤيد ذلك قوله تعالى في الآية :
مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ
فليس المراد منهم الداخلين في دين الإسلام - على الظاهر - المؤمنين باللّه السائرين على نهجه ؛ واللّه العالم .
أمّا الحديث عن أهل الكتاب فينطلق من انحرافهم عن الخط الإلهي في أكثر نماذجهم ، مما يفقدهم الدور الكبير الذي يتخيلونه لأنفسهم ، بينما لو كانوا منسجمين مع خط الإيمان بالرسول والرسالة ، لكانوا جزءا من هذه الأمة القائدة التي أوكل اللّه إليها هذا الدور ، و
لَكانَ
ذلك
خَيْراً لَهُمْ
في الدنيا والآخرة ولكن القليلين
مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ
، بينما ركبت الكثرة الكاثرة رؤوسها واختارت جانب الفسق والضلال
وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ
.
ولا تزال الآية تفرض نفسها على الساحة لتدعو المسلمين إلى أن يرتفعوا إلى هذا المستوى من خلال انسجامهم مع خط الإيمان وقيامهم بهذا الدور . . .
ولكن الواقع الإسلامي في أكثر نماذجه قد ابتعد عن ذلك بالسير مع الدعوات القومية والعنصرية والإقليمية ، وغيرها من الاتجاهات المنحرفة عن خط الإسلام ، مما جعل الفكرة المطروحة في الساحة هي رفض الإسلام كأساس للشخصية ، وكنظام للحياة ومنطلق للحركة ؛ والاكتفاء به كإطار للعبادات والأخلاقيات العامة التي لا تلامس الحياة إلّا من بعيد . وبذلك فقدت الأمّة دورها الرائد بابتعادها عن شخصيتها الحقيقة وخطّها الأصيل .