تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
يُنْظَرُونَ
: الإنظار : التأخير للعبد لينظر في أمره ، والفرق بينه وبين الإمهال أن الإمهال هو تأخيره لتسهيل ما يتكلفه من عمله .

مناسبة النزول

جاء في أسباب النزول - للواحدي - عن ابن عباس : أن رجلا من الأنصار ارتدّ فلحق بالمشركين ، فأنزل اللَّه تعالى :
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ
إلى قوله :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
، فبعث بها قومه إليه ، فلما قرئت إليه قال : واللَّه ما كذبني قومي على رسول اللَّه ، ولا كذب رسول اللَّه على اللَّه ، واللَّه عزّ وجلّ أصدق الثلاثة . فرجع ثانيا ، فقبل منه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم وتركه « 1 » . ونلاحظ في هذه الرواية نقطة مهمّة وهي قبول توبة المرتد ، وربما يرى البعض أنّ المرتد الملّي تقبل توبته ، ولعل الكثيرين في زمن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - ومنهم هذا الشخص - كانوا من الكافرين الذين أسلموا بحيث لم يكن إسلامهم فطريا ليكون ارتدادهم عن فطرة ، ولكن الظاهر أن الآية مطلقة لكل مرتد ، مليّا كان أو فطريا ، لأن السياق يتحدث عن المبدأ العام وهو قبول التوبة إلى اللَّه في كل مورد من موارد الكفر والتمرّد . وقد ورد في الحديث عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام - كما في مجمع البيان - في سبب نزول هذه الآية . . . أنها « نزلت في رجل من الأنصار يقال له حارث بن سويد بن الصامت ، وكان قتل المحذر بن زياد البلوي غدرا ، وهرب وارتد عن الإسلام ولحق بمكة ، ثم ندم ، فأرسل إلى قومه أن يسألوا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم : هل لي من توبة ؟ فسألوا ، فنزلت الآية إلى قوله :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
فحملها إليه رجل من قومه ، فقال : إني لأعلم أنك لصدوق ، ورسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم
هامش
( 1 ) أسباب النزول ، ص : 63 .