تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
أنزله اللّه على موسى عليه السّلام ، فتفرق الناس من بني إسرائيل في تفاصيله ؛ وليحل لهم بعض الذي حرّم عليهم ، وليتحرك بهم في خط التغيير الرساليّ للحياة لتكون على الصورة التي يرضاها اللّه وليكونوا أنصاره إلى اللّه في الرحلة الطويلة التي تمثل مرحلة من مراحل مسيرة الأنبياء في مدى الحياة .
وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً
معطوف على قوله :
ثُمَّ يَقُولَ
على قراءة النصب ، فلا يمكن للنبي الذي أرسله اللّه أن يأمر باتخاذ الملائكة أربابا كما نسب إلى بعض الناس ، أو يدعو إلى اتخاذ النبيين أربابا كما هو الحديث عن أن عزيز ابن اللّه أو أن المسيح هو اللّه أو ابن اللّه
أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ
المتمثل بالدعوة إلى عبادة غير اللّه
بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
مما تقودكم إليه الفطرة التي تفتح عقولكم وقلوبكم على توحيد اللّه ، فيقف بينكم وبين فطرتكم حاجزا يبعدكم عن الإسلام التوحيدي الذين هو دين اللّه في جميع رسالاته ؛ فإن اللّه لا يبعث من ينحرف بالناس عن فطرتهم التي فطر الناس عليها ، بل يبعث من يقوّيها ويدعمها ويحرّك فيها كل المفردات التي تجعل الإنسان مستقيما على درب التوحيد في فكره وعمله .

الفكرة في خط التربية الإسلامية

وقد نحتاج إلى استيحاء هذا الأسلوب التربوي في دراستنا وأبحاثنا التي ندرس فيها حياة الأنبياء والأئمة والأولياء ، فنستغرق في الجوانب العملية من حركة الإسلام في حياتهم الشخصية والعامة ، لنبقى في خط الارتباط بالشخص من خلال الفكرة والرسالة والعمل ، فيزيدنا ذلك ارتباطا بالخط الصحيح ، وابتعادا عن مواطن الخطأ والضلال في الطريق ، ولا نستغرق في الأسرار الخفيّة الغامضة التي يثيرها البعض في حديثه عن هذه الشخصية أو تلك ممن نعظّم من شخصيات الأنبياء والأولياء ، لأن الاستغراق في الجوانب الضبابية الغامضة التي
من وحي القرآن — صفحة 131 | السيد محمد حسين فضل الله