تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الواحدة في الدنيا ، كذلك يحصد الإنسان في الآخرة ما زرعه في الدنيا ، ولكن مع بعض التبدل والتغيير الذي يتناسب مع الجو هناك . وقد يؤكد هذا الجوّ قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا
[ التحريم : 8 ] . وقوله تعالى في حديث المنافقين مع المؤمنين :
انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ
[ الحديد : 13 ] ، فيقال لهم :
ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً
[ الحديد : 13 ] . وهكذا تلتقي هذه الآيات في الظهور بأن العمل المتجسد هو الذي يبدو للإنسان بشكل حسّي ، وربما يتحدث بعضهم عن الأفاعي والعقارب كنموذج لصورة الأعمال السيئة ونحو ذلك .

مناقشة الاستدلال على التجسيم

ونلاحظ على هذا الاستدلال أنه ناشئ من الجمود على حرفية اللفظ في دلالته على المعنى الموضوع له ، الذي هو المعنى الحقيقي للفظ ، باعتبار أن إرادة غيره - على نحو التقدير أو المجاز - يحتاج إلى دليل مفقود في المقام ، وبذلك تتأكد النظرية المطروحة في المقام من خلال هذا النهج الحرفي لفهم القرآن وغيره . ولكننا نلاحظ في هذه الاستعمالات المذكورة في التصور المطروح ، أن الكلام وارد على سبيل الاستعارة التي تعبّر عن جزاء الأعمال برؤيتها ، باعتبار أن الإنسان يتحسس عمله في حياته على مستوى النتائج السلبية أو الإيجابية ، فيرى عمل الشرّ في النتائج الشريرة ، كما يرى عمل الخير في