صدره الذي يريد أن يطبق على كل وجوده ومصيره بعذاب اللَّه .
ويحذركم الله نفسه
وتنتهي الآية بالحقيقة الإلهية التي يجب أن ينتبه إليها العباد ، وهي عدم الاستسلام لحالة الاسترخاء التي يعيشها الإنسان في ظلّ العافية من البلاء في الدنيا ، فيظنون أنّ اللَّه سيتركهم بدون عقاب ، وأنّ التمرّد على اللَّه لا يستتبع مسؤولية ، بل ليس هناك إلا العفو والمغفرة .
إن الآية ، هنا ، كالآية الأولى ، تدعو الإنسان إلى الحذر من عذاب اللَّه ، بأسلوب ينطلق فيه التحذير من اللَّه
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
لأن اللَّه يرحم حيث تكون الرحمة حكمة ومصلحة في موضع العفو والرحمة ، ويعاقب بالاستحقاق حيث يكون العقاب حكمة ومصلحة ، في موضع النكال والنقمة . فما الذي يؤمن الإنسان من عذاب اللَّه عند المعصية ، إذا كانت القضية خاضعة لإرادة اللَّه وحكمته التي لا يعلمها إلا هو . . .
ثم تكون المفاجأة التي تختم الآية بإثارة المشاعر المشبعة بالرأفة والرحمة في علاقة اللَّه بعباده ،
وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
فإنه يعاملهم بالرأفة والرحمة ، حتى في الحالات التي يحذّرهم ويتوعّدهم فيها ، لأنه يريد بذلك إصلاحهم وإيصالهم إلى ما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة ، ليظل الإنسان مشدودا إلى رحمة اللَّه ، حتى وهو ينتظر العذاب ، فيقوده تفكيره إلى أن يتصور العذاب رأفة ، لو أمكنه أن يمتد بعيدا في هذا التصور والتفكير .