القيام بالعدل ، في موقع انطلاقة الشهادة ، يوحي بأن علاقة اللَّه بالكون في وجوده الحي والجامد ، ليست علاقة سيطرة في معنى الذات كما هي علاقة المخلوق القوي بالمخلوق الضعيف ، بل هي علاقة العدالة المرتبطة بالخالقية من موقع الرحمة ، مما جعل عدالته مظهر رحمته ، كما هي - في العمق - مظهر قوته وغناه .
الحياة كلها لله
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
فهذه هي الحقيقة التي لا بد للإنسان من أن يؤكدها في نفسه لتملأ عقيدته كل وجوده ، تماما كما تؤكد نفسها في كل موقع من مواقع الكون
الْعَزِيزُ
الذي لا ينتقص أحد من قدرته وقوته
الْحَكِيمُ
الذي يضع الأشياء في مواضعها ، ويعطي لكل واحد منها موقعها ودورها في حركة النظام الكوني كله .
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
ويتمثل في الإسلام للَّه في كل شيء ، بحيث يفتح الإنسان قلبه للَّه ، ليواجه الأشياء من هذا المنطلق ، الذي يدعوه إلى أن يجعل حياته كلها للَّه في ما يأمره به أو ينهاه عنه أو يقوده إليه من أهداف كبيرة في الحياة ، وبذلك لا بد له من أن ينفتح على كل الرسالات ويصدّق كل رسالة ، فلا يخضع لعصبية عمياء تحجب عنه إشراقة الحق فتؤدي به إلى العناد والاستكبار والبعد عن الطريق المستقيم ، فينكر الحقائق الواضحة التي لا سبيل إلى إنكارها ، ويتنكر للبيّنات التي لا مجال للشك فيها . وهذا هو الذي يشمل كل ما جاء به الرسل ، فإن كل رسالة تمثل الخط الذي يريد اللَّه للناس أن يسيروا عليه في مرحلتها ، الأمر الذي يجعل الإسلام متمثلا فيها ، لأن السير عليها هو مصداق للاستسلام والخضوع لإرادة اللَّه سبحانه ، أمّا إذا انتهت المرحلة لتبدأ مرحلة جديدة من خلال رسالة جديدة ، فإن الإسلام يتمثل في السير على خط هذه المرحلة