ناسي الشهادة ضالا ، ويقال : ضلت الشهادة إذا ضاعت « 1 » ، وهما بعيدان .
( الثانية ) أن المفسرين فسروا الضلال في قوله :
أَنْ تَضِلَّ
بالنسيان .
فقد جاء في تفسير الكشاف : « أن لا تهتدي إحداهما للشهادة بأن تنساها » « 2 » .
وجاء في مجمع البيان « أي تنسى إحدى المرأتين » . وعلى ضوء ذلك ، فسّر قوله :
فَتُذَكِّرَ
، بقوله : « قيل : هو من الذكر الذي هو ضد النسيان ، الربيع والسدّي والضحاك وأكثر المفسرين ، والتقدير : فتذكر إحداهما الأخرى الشهادة التي تحملّتاها ، ومن قرأ :
فَتُذَكِّرَ
بالتخفيف من الإذكار ، فهو بهذا المعنى أيضا ، أي يقول لها : هل تذكرين يوم شهدنا في موضع كذا وبحضرتنا فلان أو فلانة حتى تذكر الشهادة ، وهذا لأن النسيان يغلب على النساء أكثر مما يغلب على الرجال » « 3 » .
ونلاحظ على ذلك أنهم حاولوا تفسير كلمة
تَضِلَّ
من خلال كلمة
فَتُذَكِّرَ
من جهة ما قرروه من ظهور كلمة التذكير بالعمل على إعادة الفكرة إلى ذاكرة الناسي ، ولكن الأقرب هو أن تكون كلمة
تَضِلَّ
مفسرة للتذكر ، لأن المطلوب في سلامة الشهادة أن لا يتأثر الشاهد بأية حالة من الحالات التي تؤدي إلى الشهادة بخلاف الواقع ، سواء كان ذلك من جهة النسيان أو الخطأ الناشئ من اشتباه الأمور عنده كنتيجة للخلل في الرؤية أو في فهم الموضوع من دون انتباه إلى ذلك ، ولهذا ، فإن النسيان لا خصوصية له في الموضوع ، بل الخصوصية للضلال ، وهو الابتعاد عن الحق من خلال أسبابه الطبيعية .
وربما يقال : إن المفروض عدالة الشاهدة ، فكيف تخضع المرأة للخلل
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 1 ، ص : 513 .
( 2 ) تفسير الكشاف ، ج : 1 ، ص : 403 .
( 3 ) مجمع البيان ، ج : 1 ، ص : 513 .