متكلما ؟ قال : الكلام محدث ، كان اللّه عز وجل وليس بمتكلم ثم أحدث الكلام « 1 » . . .
وفي الاحتجاج : عن صفوان بن يحيى قال : سأل أبو قرّة المحدّث عن الرضا عليه السّلام فقال : أخبرني - جعلت فداك - عن كلام اللّه لموسى ، فقال :
اللّه أعلم بأي لسان كلّمه بالسريانية أم بالعبرانية ، فأخذ أبو قرّة بلسانه فقال :
إنما أسألك عن هذا اللسان ، فقال أبو الحسن عليه السّلام : سبحان اللّه عما تقول ومعاذ اللّه أن يشبّه بخلقه أو يتكلم بمثل ما هم متكلمون ، ولكنه - سبحانه - ليس كمثله شيء ولا كمثله قائل فاعل ، قال : كيف ؟ قال : كلام الخالق لمخلوق ليس ككلام المخلوق لمخلوق ، ولا يلفظ بشق فم أو لسان ، ولكن يقول له كن ، فكان بمشيّته ما خاطب به موسى من الأمر والنهي من غير تردّد في نفس - الخبر - « 2 » .
وخلاصة الفكرة : أن الكلام هو التعبير عن المعنى باللفظ من دون أن يكون لوسائل التعبير وأدواته مدخل في طبيعة المدلول . فالاستعمال - على هذا - حقيقي لا مجازي .
التفاضل بين الرسل لم يمنع من اللقاء
4 - ولكن ما هو مغزى هذا الحديث ، هل هو مجرد تقرير الفكرة ، أو هو تمهيد لفكرة أخرى ؟ الظاهر - بقرينة السياق - هو الثاني . فإن القضية هي حركة الرسالة في حياة الناس الذين عاشوا مع الرسل أو جاؤوا بعدهم ،
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 2 ، ص : 327 - 329 .
( 2 ) م . ن . ، ج : 2 ، ص : 329 .