تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
يكنى عنه ، ولا يخلو الجماع من ذلك ، كما في الكشاف « 1 » .
عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ
أي : تنقصونها حظها من اللذة بامتناعكم عن الجماع في الليل ، وخيانة النفس تكون في ظلمها بمنعها عما ترتاح إليه ، أو تكون بمعنى ممارسة المعصية تمردا على التحريم الذي كان مفروضا في ليالي الشهر بالإضافة إلى نهاراته ، فلا تؤدون الأمانة الإلهية بالامتناع عن الجماع ،
فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ
تخفيفا لما اشتد عليكم ، بإباحته لكم أو بالغفران لكم
فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ
بالليل لتحصلوا على حاجتكم الجنسية من دون تحريم ولا حرج . والأمر هنا بمعنى الإباحة لا الوجوب ، لأنه وارد بعد التحريم مما يكون قرينة على أن المراد به رفع التحريم ، لا الوجوب .
وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
الظاهر منه الولد باعتباره الغاية من العمل الجنسي غالبا ، بالإضافة إلى قضاء الشهوة ، أو للتشجيع على التناسل واعتباره غاية مطلوبة لذلك . وهناك احتمال آخر وهو أن المراد : اطلبوا ما كتب اللّه لكم من الحلال الذي بيّنه بكتابه ، فإن اللّه يحب أن يؤخذ برخصة كما يحب أن يؤخذ بعزائمه .
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا
فقد أباح اللّه لكم ذلك في الليل ،
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ
أي : يظهر ويتميز لكم على التحقيق في وضوح الرؤية ،
الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ
وهو أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق كالخيط الممدود ،
مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ
ما يمتد معه من غبش الليل ، كما في الكشاف « 2 »
مِنَ الْفَجْرِ
الذي يبدأ طلوعه بالبياض ، الذي يبدو في الأفق .
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
هذا تحديد لنهاية موعد الصيام ، وعدم تشريع صوم الوصال الذي يصل به الصائم ليله بنهاره بنية واحدة .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الكشاف ، ج : 1 ، ص : 337 - 338 . ( 2 ) انظر : م . ن . ، ج : 1 ، ص : 339 .
من وحي القرآن — صفحة 50 | السيد محمد حسين فضل الله