وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى
من مواريث العلم والحكمة .
فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ
وانطلق طالوت ، وهذا هو اسم الملك الذي عيّنه النبي ، ومضى معه جنوده .
قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ
وبدأت التجربة بين القائد وجنوده ، فقد أعلن لهم أن اللّه قد ابتلاهم وامتحنهم - ليختبر انقيادهم - بالنهر الذي يمرّون به ،
فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ
فعليهم أن لا يشربوا منه إلا بمقدار غرفة مهما بلغ عطشهم .
وسقط الأكثرون في الامتحان ، ووهنت عزائمهم ، ودبّ الضعف فيهم .
ووقف المؤمنون المخلصون ، ليكون النصر لهم في نهاية المطاف .
إيحاءات ودروس
تلك هي خلاصة القصة ، فما الذي نستوحيه منها لحركة الدعوة إلى اللّه في الحياة ، وما الذي نستفيده منها من نقاط توضيحية للواقع الذي كان يعيشه هؤلاء القوم آنذاك ؟ .
هذا درس للعاملين في سبيل اللّه أن يقفوا موقف الحذر من كثير من المتحمسين والمندفعين الذين يطرحون الشعارات الحادة ، ويعلنون - في حماس زائد - استعدادهم للجهاد والقتال في ما إذا حصلت لهم القيادة الحكيمة الصالحة وهم يظنون أو يأملون في أنفسهم أن لا تحصل .
إن علينا أن نستفيد من هذه القصة ، بالطريقة التي يمكننا - فيها - التفاهم معهم ، من أجل اكتشاف ما هم عليه من جدّية وتصميم ، لتتميز العناصر المخلصة من العناصر المزيفة سواء في وضعهم أمام التجربة العملية في ما يريدون ، أم في إدارة الحوار معهم في بعض القضايا التي توضح لنا الفرق بين الجوانب المرتبطة بالذات وبين الجوانب المرتبطة بالعقيدة .