المفسرون في تفسير هذه الآية ، فما الذي يترتب من الأثر السلبي على مثل هذا التفسير - سواء أكان خطأ أم كان صوابا - فالفكرة هي الفكرة من حيث العبرة والإيحاء ، فلا ضرورة للتدقيق والأخذ والرد من المناقشات ، التي قد ترد في هذا الباب .
وهناك من يحاول أن يقف في الخط المعاكس لهذا الاتجاه ، فيرى أن علينا أن نثير الكثير الكثير من علامات الاستفهام أمام ما ورد من روايات القصص القرآني في التفسير ، لأن الإسرائيليات قد اقتحمت علينا الساحة بما أثاره الرواة الذين تتلمذوا على كعب الأحبار ووهب بن منبه ، من قضايا أراد اليهود أن يدخلوها في الفكر الإسلامي في ما يتصورونه للحياة وللتشريع وللتاريخ من تصورات لا تتفق مع مع المفاهيم الأصيلة للتصور الإسلامي الصحيح . . .
ولذلك ، فإن علينا أن نواجه الموقف بطريقة الرصد الواعي لكل رواية نحتمل فيها السير في هذا الاتجاه ولو من بعيد . وقد يؤكد هذا البعض على رفض الروايات التي تدخل عنصر الغيب في القصص والأحداث ، فتكثر من ربط الحياة بالغيب ، من خلال التفسير الغيبي للمفاهيم القرآنية التي لا تبتعد كثيرا عن الواقع في طبيعتها الواقعية الأصيلة . . . وقد يحاول مثل هؤلاء أن يفسروا هذه الغيبيات تفسيرا ماديا خالصا ، لأنهم يستبعدون الغيب كفكرة ، وإن كانوا لا يكفرون به كعقيدة ، وبذلك اعتبروا كثيرا من التعابير القرآنية أدبا رمزيا يعتمد على الرمز في ما يريده ، ولا يرتكز على الوضوح والبيان . . .
أما نحن ، فنقف موقفا وسطا بين هذين الاتجاهين ، فلا نوافق الاتجاه الأول في الأخذ بكل الأقاصيص والتخفيف من خطورة السلبيات الناشئة من الأقاصيص التي قد تكون مكذوبة ، لأن ذلك يمثل مسؤولية شرعية في القول في القرآن بغير علم ، بل ربما كان ذلك أعظم إثما من تفسير القرآن بالرأي الذي رفضته الأحاديث الشريفة المتواترة . وثانيا ، إن طبيعة التصور الذي
من وحي القرآن — صفحة 378
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص٣٧٨