ذلك الكلام ، نظر إلى العظام يطير بعضها إلى بعض ، فعادوا أحياء ينظر بعضهم إلى بعض ، يسبحون اللّه عز ذكره ، ويكبرونه ، ويهللونه . فقال حزقيل عند ذلك : أشهد أن اللّه على كل شيء قدير
« 1 » .
وقد أورد الطبري في تفسيره ، والسيوطي في الدر المنثور عدة روايات تشبه هذه الرواية ، مع بعض الاختلاف في التفاصيل « 2 » . وقد ذكر بعض المفسرين أن الآية واردة مورد المثل . وحاول بعضهم أن يوجه الحياة والموت إلى الجانب المعنوي منهما بما يقرب من العز المتمثل في مواجهة الأعداء ، والذل الذي يتمثل في الوقوع تحت سيطرتهم . واعتبر الأحاديث الواردة في هذا الباب من الإسرائيليات التي لا يعتمد عليها في تفسير القرآن أو في تقرير أية حقيقة من حقائق الإسلام . . . ونحن لا نريد أن نتوقف طويلا أمام هذه الروايات لنحقق صحة سندها وضعفه ، ولنجمع بينها في ما تتفق فيه ، ولنعالجها في ما تختلف فيه ، لأن ذلك كله لا يقدم شيئا ولا يؤخر في ما نحن بصدده من فهم معنى الآية واستيحائها .
الأمة والتحديات : بين الهروب والمواجهة
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ
. . . فإنها تحدثنا عن جماعة من الناس خرجوا من ديارهم خوفا من الموت ، دون أن تعرّفنا ظروف هذا الخوف ، هل هو العدو المتربص بهم ، أو هو المرض الذي يوشك أن يحل بهم أو هو شيء آخر . . . ولم يرض
هامش
( 1 ) الكافي ، ج : 8 ، ص : 198 ، باب : 8 ، رواية : 237 .
( 2 ) انظر : تفسير الطبري ، ج : 2 ، ص : 792 - 800 ، والدر المنثور ، ج : 1 ، ص :
741 - 743 .