معه الشعور بالفواصل التي تفصله عن اللّه بما تمثله علاقة العبد بالسيد ، أو علاقة المخلوق بخالقه ، بل هو الجو الذي يحس فيه بالانفتاح والامتداد في أجواء المطلق . وتلك هي السعادة ، كل السعادة ، والروحية الفياضة بالنور والعطر والحياة .
إنها عبادة الإنسان التي تتحرك معها حياته كلها بين يدي اللّه ، في شعور بالمحبة الذاتية الخالصة التي لا يعرف روعتها إلا المخلصون من عباد اللّه .
وقد ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الدعاء مخ العبادة »
« 1 » ،
وعنه أيضا : « الدعاء هو العبادة »
« 2 » .
ملاحظات بخصوص الدعاء
ربما تثار أمام الدعاء عدة ملاحظات : أولها ما أثاره اليهود حين قالوا :
إن اللّه لما خلق الأشياء وقدّر التقادير تمّ الأمر ، وخرج زمام التصرف الجديد من يده بما حتّمه من القضاء ، فلا نسخ ولا بداء ولا استجابة لدعاء لأن الأمر مفروغ عنه « 3 » .
وقد عبّروا عن هذه الفكرة في الدعاء بأسلوب الاستدلال ، فقالوا - في ما نقل عنهم - « إن الحاجة المدعوّ لها إما أن تكون مقضيّة مقدّرة أولا ، وهي على الأول واجبة ، وإن لم تكن كذلك فهي ممتنعة . وعلى أي حال لا معنى لتأثير الدعاء . والجواب عن ذلك أن التقدير الإلهي للأشياء لا يعني تحقق
هامش
( 1 ) البحار ، م : 32 ، ج : 90 ، ص : 416 ، باب : 16 ، رواية : 37 .
( 2 ) م . ن ، م : 32 ، ج : 90 ، ص : 416 ، باب : 16 ، رواية : 37 .
( 3 ) تفسير الميزان ، ج : 2 ، ص : 33 .