تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ونتطلع إلى اللّه في وعي بأنه سيمنحنا النصر إن عاجلا أو آجلا من خلال مواقعنا القادمة إلى خط النصر وأنه وليّ النصر ، أوّلا وأخيرا ، فنحصل على الجنة كما حصلوا عليها في أجواء لطفه ورضوانه . وعلى هدي ذلك ، يمكننا أن نثير الآية في حياتنا ، عندما نتطلع إلى المسلمين الأولين في صدر الدعوة الإسلامية عندما
مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا
في أكثر من موقف ، لا سيما في ما حدثنا عنه القرآن في سورة الأحزاب :
هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً
[ الأحزاب : 11 - 12 ] ولكنهم انتصروا على كل نقاط الضعف
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا
[ الأنعام : 115 ]
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
[ النصر : 1 ] في نهاية المطاف . قد يكون من الضروري أن نثيرها في حياتنا وإن لم تكن نازلة فيهم ، لأنها توحي بذلك من خلال الفكرة التي تعتبر المناسبة القرآنية في النزول نموذجا للفكرة وليست جامدة في نطاق الزمان والمكان والأشخاص . ولهذا فإنها تجري مجرى الليل والنهار في حركة دائمة واستيعاب شامل . إن علينا أن نشعر دائما بالحقيقة الإسلامية التالية : وهي أن الإيمان والإسلام يمثلان خطا واحدا يحكم الحياة في بداياتها ونهاياتها على أساس خصوصيات المراحل الواقعة على منازل الطريق ، وأن المؤمنين الآن يمثلون الامتداد للمؤمنين في الماضي ، بما يواجهونه من تحديات وعقبات ومتاعب ، وما يتحملونه من البأساء والضراء ، وما يتجهون إليه من أهداف ، فهم يتألمون في المواقع التي تألّم فيها الأوّلون ، ويجاهدون في المجالات التي جاهدوا فيها ، ويتحملون قسوة الضغوط بالمستوى الذي تحمّله أولئك ، ليظل التاريخ في حركة دائمة يدفع فيها الماضي القضية إلى الحاضر ، ويقودها الحاضر بكل أمانة نحو المستقبل ، في جهاد وإيمان ، وصبر ، ونداء دائم يقاوم كل نوازع الزلزال النفسي في داخل المسيرة :
رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى