والرسالات ، لأن ذلك يؤدي إلى تشوية الحقيقة وتزييف الواقع وإيقاع الناس في الضلال ، وهو من أبشع أنواع الظلم ، لأنه يسلب الإنسان حقّه في وعي الحقيقة الرسالية التي تتوقف عليها استقامة الإنسان في حياته ،
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
من كل هذه الانحرافات الفكرية والعملية ، فيحاسبكم عليها تبعا للنتائج السلبية التي تترتب عليها في حياتهم وحياة الناس من حولهم ،
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ
من أعمالها التي تتحمل مسئولياتها ،
وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ
من أعمالكم التي تواجهون حساباتها يوم القيامة ،
وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
. إن القاعدة الإسلامية ، تفرض المسؤولية الفردية في حركة الإنسان كما جاء في قوله تعالى :
أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
[ النجم : 38 - 39 ] .
وقد كرر الآية ليؤكد - بعد كل قصة من قصص التاريخ - هذه الحقيقة الحضارية القائمة على خطّ التوازن العملي في مضمون العدل الإلهي في حياة الإنسان ، ليمنع الإنسان من الاستغراق في كهوف الماضي وفي خلافاته ، لتكون حياته انفتاحا على مسؤولية الحاضر والمستقبل اللذين يصنعهما بفكره وعمله في دوره في بناء الحياة على أساس متين .