ولكننا نلاحظ أنّ ذلك لا يدلّ على اختلاف فريق الإيتاء وفريق الإنزال في طبيعة الرسالة ، فلا مانع من أن يكون ما أوتيه إبراهيم وفريقه هو نفسه الذي أوتيه موسى وعيسى مع إنزال الوحي على هذا أو ذاك مع وحدة المضمون الرسالي في تنوّع الخصائص ، وهذا ما يريد اللّه تأكيده في القرآن من الإيمان بالكتاب كله وبالرسل كلهم الذين يلتقون على الخطوط العامة ، حيث يكون الإيمان بأحدهم إيمانا بالآخر .
هذا مع ملاحظة أخرى ، وهي أن فريق إبراهيم لم يعلم أنه أوحي إليه غير ما أنزل على إبراهيم ، ولا سيما الأسباط الذين ذكر أن المراد بهم يوسف وإخوته الذين لم يكونوا أنبياء ، لأن الذين تآمروا على يوسف لا يمكن أن يكونوا في مستوى النبوة ، فيكون الإيتاء لهم باعتبار أنهم من الأمّة التي يؤتى نبيّها الرسالة التي تؤمن بها . إننا لا نرى في اختلاف التعبير إلا التنوّع فيه الذي يمنح الكلام حيويّة وحركة مع اتّحاد الفكرة .
الله يكفي نبيّه والمؤمنين معه شرّ الكافرين المعاندين
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ
من الشمولية في الإيمان للأنبياء كلهم وللكتاب كله ،
فَقَدِ اهْتَدَوْا
إلى الطريق الحق الذي يؤدي بهم إلى الجنة . وربما كان التعبير بكلمة « مثل » - مع أن المقصود المضمون الإيماني نفسه بالمحافظة على شخصية المحاور الآخر الذي لا يريد أن يلغي ذاته بالسقوط تحت تأثير الآخر - للإيحاء بأن المسألة مسألة توافق في الرأي الواحد بحيث يصدر من كل واحد منهما بشكل مستقلّ ، على نهج توارد الأفكار أو الخواطر ،
وَإِنْ تَوَلَّوْا
وأعرضوا عن الإيمان وأنكروا مضمونه الحق وجحدوه ،
فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ
ونزاع لإثارة الجدال المعقّد الذي لا يريد أن