تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
المحدود بالنسبة إلى أولياء المقتول ، لأنها تنفس عنهم المشاعر الحادة التي يمكن أن تنفجر في مساحة أكبر ، وهذا ما نستوحيه من الآية الكريمة في قوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً
[ الإسراء : 33 ] . وهي من جهة أخرى تمثل عنصرا رادعا للآخرين الذين يفكرون في القيام بجريمة القتل ضد أفراد آخرين ، أو الذين يستسلمون لبعض حالات الانفعال التي يفقدون معها التوازن في التصرف ، فإن هذه العقوبة تصلح لأن تدفع بالإنسان إلى التفكير طويلا قبل الإقدام على الجريمة . وربما نضيف إلى الموضوع بعدا ثالثا ، وهو التشديد على الموقف المبدئي ضد الظلم بالتحرك لمعاقبة الظالمين كأسلوب عملي من أساليب إزالته من الأرض . 3 - إن التركيز على العقلية الفردية في العمل وفي التشريع ، يجعلنا نعيد النظر في كثير من المبادئ التي يسير عليها الناس في مختلف أوضاعهم ، فنحن نرى أن الأمة تضحّي بالآلاف من الجنود من أجل الحفاظ على عزتها وكرامتها وسلامتها ، وذلك في الحالات التي تتعرض فيها للخطر من القوى الظالمة الغاشمة التي تريد أن تستعبدها وتستعمرها . ولا يمكن الانسجام مع ذلك إلا على أساس التفكير الاجتماعي الذي يفرض نفسه على الحياة في حالات الحرب والسلم ، لأن التفكير الفردي لا يوافق على أن تضحي بنفسك من أجل الآخرين ، ولا فرق في هذا المجال بين أن يضحي الإنسان بنفسه في سبيل الآخرين باختياره ، وبين أن يضحي المجتمع بالفرد إذا كانت التضحية به شرطا لسلامة المجتمع في ما إذا كان عنصرا فاسدا أو عضوا مشلولا . أمّا السلبيات التي تحدث من خلال ذلك فإنها طبيعية في كل تشريع تتقدم فيه الإيجابيات على السلبيات ، لأننا لا نجد أيّ حل لأية