تفعل بعض المجتمعات الأوروبية التي ألغت عقوبة الإعدام . إننا نريد أن نتصور هذا المجتمع ، ونتصور إلى جانب ذلك ، أن المجتمع يريد أن يضمن حياته وسلامته ونظامه ، فهل يستطيع تحقيق هذا الضمان بإلغاء عقوبة الإعدام أو بتثبيت هذه العقوبة وتأكيدها ؟ .
إن الجواب - في نظرنا - هو في التأكيد على النقطة الثانية من السؤال ، وهي اعتبار الإعدام للقاتل أساسا لمنع الجريمة ، وذلك من دون حاجة إلى فلسفة فكرية مجردة ، بل يكفي لأجل ذلك القيام بعملية مسح ميداني للجريمة في حياة الناس ، وذلك من خلال القيام بعملية استقرائية لتبيّن الأمر .
عقوبة الإعدام ودورها في تخفيف الجريمة
من الناحية الاستقرائية نلاحظ أن البلدان التي تطبق عقوبة الإعدام ، تمنع الجريمة في مجتمعاتها بنسبة كبيرة جدا قد تقارب المائة في المائة ، في الوقت الذي قد تكون متخلفة أو بدائية في ثقافتها أو في نظامها ، بينما نجد بلدانا أخرى بلغت الحد الأعلى من الحضارة والرّقيّ في المقياس العام المعاصر ، وشرعت إلغاء عقوبة الإعدام ، ومع ذلك لا تزال ترزح تحت عبء الجرائم اليومية التي تتصاعد وتتنوع باستمرار في دوافعها الذاتية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية . وقد نلاحظ في هذا المجال ، أن القضية قد تتطور إلى الحياة العامة للمواطن من خلال اهتزاز حالة الأمن جرّاء نموّ الجريمة التي تصاعدت كنتيجة واقعية لشعور المجرم بالأمن ، فنجد الإنسان لا يستطيع التجول في بعض الساعات في بلد مثل أميركا إلا إذا كان مسلحا أو خاضعا لحراسة