تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
تعميق الإحساس بقيمة الحياة في الجانب الفكري والعملي من حياة الإنسان ، وفي ضوء ذلك لا نستطيع الموافقة على أن النصرانية تكتفي بالدية فلا تتجاوزها إلى القصاص لأن الدية لا تنجسم مع تقرير مبدأ احترام الحياة كحل للمشكلة ، بل يمكن أن تكون كما شرّعها الإسلام بديلا عن القصاص في مجالات العفو والتسامح ، لا بديلا مطلقا في كل الأحوال . وقد يتحدث البعض عن وجود هذا التشريع في غير الديانات من الشرائع التي كانت مطروحة لدى بعض الشعوب ، كشريعة حمورابي وغيره ، ولكننا لا نستبعد أن كثيرا من تلك الشرائع كانت مستمدة من الرسالات السماوية التي حدثنا القرآن أنها كانت السبّاقة في معالجة قضايا الإنسان ومشاكله العامة والخاصة .

فلسفة التشريع في القصاص

ونحن هنا ، في حركة التفسير ، نريد دراسة التشريع في الإطار الإسلامي ، من خلال امتداده في الحياة ، هل هو من التشريعات الصالحة للحياة ، مع التطورات الجديدة التي طرأت على أساليب العقوبات ، وعلى تطور الحياة في مواجهة العلاقات الاجتماعية والتكوين الجديد للمجتمعات ، أم أنه من التشريعات التي تجاوزها الزمن فلم تعد صالحة لمعالجة مشاكله المتنوعة المعقدة ؟ ربما يحتاج الجواب إلى مزيد من التفصيل والتبسيط في آن . لا بد لنا عند دراسة أي حكم شرعي ، من الانطلاق من نقطة أساسية ،