وهذه هي الوسيلة المثلى للسيطرة على الجريمة المستقبلة التي يختزنها الواقع الاجتماعي في تعقيداته الفردية والاجتماعية بشكل جنينيّ ، من دون أن يكون المال أو السجن كافيا في تحقيق ذلك .
حَياةٌ
من خلال حصول الحياة على رصيد كبير في المستقبل الإنساني حيث يغلق على الموت العدواني أبواب النوازع الذاتية في حرية الحركة للعدوان ، مما يفسح في المجال لامتداد الحياة بشكل طبيعي حتى يكون قتل القاتل بمثابة المنتج للحياة التي لولا ذلك لماتت وسقطت تحت تأثير الجريمة المرتقبة .
إنها العملية الجراحية التي تستأصل العضو الذي يشكل الخطر على الحياة ، لتمتد الحياة من خلاله ، ولو ببعض النقصان في مفردات الواقع ،
يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
أي يا ذوي العقول الذين لا تفكرون بعواطفكم ومشاعركم ، بل تفكرون بعقولكم التي تدفعكم إلى الدخول في عملية الموازنة والمقارنة بين المصالح والمفاسد في الجوانب السلبية والإيجابية .
القصاص في خط سير الديانات
ولم يكن هذا الحكم بالقصاص ، حكما إسلاميا في خط سير الديانات ، بل هو حكم ديني تلتقي فيه كل الديانات ، وقد جاء القرآن ليحدثنا في آيات أخرى أن هذا التشريع من أحكام التوراة وذلك في قوله تعالى :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ