تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
صاحب الحق عن حقه من موقع قدرته - من خلال التشريع - ، ليكون من باب العفو عند المقدرة ، باعتبار أن القضية إذا انطلقت من اختيار أولياء الدم فإنها لا تضعف الهدف ، ولا تلغيه ، على أساس انطلاقه من تأكيد المبدأ في الوقت الذي يمكن للعفو أن يحقق نتائج إيجابية في المسألة الاجتماعية ، وفي القيمة الأخلاقية التي ترتفع بصاحب الحق إلى مستوى الإنسان الذي يملك القوة الروحية في الانتصار على نوازعه الذاتية أو العائلية ، فيتحرك للانفتاح على القاتل من موقع المحبة الإنسانية التي تتجاوز الجريمة لتتذكر أخوّة هذا الإنسان من الناحية الإيمانية مما يوحي به التعبير بكلمة
أَخِيهِ
في الآية ، لتكون النتيجة عفوا بدون بدل ، وهذه هي قمة العطاء والسمو الروحي ، أو المطالبة بالدية ، وهي تمثل التعبير عن هبة الحياة للقاتل بعد أن ملكها وليّ الدم في التشريع ، والاكتفاء بالتعويض عما لحق بالخسارة من جهة ، وإيجاد بدليل واقعي يمتص المشاعر السلبية من جهة أخرى ، لينطلق الصلح من خلال الواقعية الذاتية الإنسانية . وقد أراد اللّه لمن عليه الحق أن يؤدي الحق من دون مماطلة ولا تعقيد ليتحسس المعروف في العفو عنه وينطلق الأداء بإحسان ، كما ينبغي لمن يملك الحق أن لا يعسر أخاه إذا كان قد اتفق معه على الدية ، وقد جاء هذا التفسير في رواية الكافي عن الحلبي عن الصادق عليه السّلام قال - أي الحلبي : « سألته عن قول اللّه عز وجل :
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ
قال : ينبغي للذي عليه الحق أن لا يمطل أخاه إذا قدر على ما يعطيه ويؤدي إليه بإحسان » « 1 » .
ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ
والإشارة إلى تشريع العفو بدلا من
هامش
( 1 ) الكافي ، ج : 7 ، ص : 358 ، رواية : 1 .
من وحي القرآن — صفحة 218 | السيد محمد حسين فضل الله