وجاءت كلمة
عَلى حُبِّهِ
لتؤكد عمق هذا العطاء في النفس ، على أيّ المعنيين كان مرجع الضمير ، فإذا أردنا من الحب ، حبّ اللّه فإنه يمثل العطاء من أجل اللّه بعيدا عن المنافع الذاتية الطارئة ، وإذا أردنا منه « حب المال » فإنه يمثل العطاء من موقع الانتصار على الذات عندما يبذل الأشياء التي يحبها ويتعلق بها فلا يمنعه ذلك من العطاء في سماح ومحبّة .
أمّا الذين يستحقون العطاء ، فهم ذوو القربى لأن صلة الرحم توجب على الإنسان التعبير عنها في أسلوب عملي ، وهو أسلوب العطاء الذي يعني المشاركة ، واليتامى الذين هم في كفالة المجتمع الإنساني بعد غياب الكافل المباشر لهم ، والمساكين الذين لا يجدون الفرصة الكريمة للعيش الكريم فلا يملكون قوت سنتهم قوّة وفعلا ، وابن السبيل الذي انقطعت به الطريق فلم يجد من المال ما يكمل به سفره ، وإن كان غنيا في بلده ، والسائلين الذين لم يتخذوا السؤال حرفة ومهنة ، بل انطلقوا به من واقع الحاجة إلى ذلك ، وفي الرقاب التي أثقلها الرق وضغطت عليها العبودية ، فأراد الإسلام ، للذين يجدون المال ، أن يصرفوا أموالهم في طريق تحريرها لتعيش الكرامة في الحرية الإنسانية والقانونية . . وتلك هي الفئات المسحوقة التي يعتبر العطاء بالنسبة إليها مسؤولية إنسانية وإسلامية ليعيش المجتمع في نظام إنساني متوازن طبيعي شامل .
الصلاة تفجر المعاني الروحية في الإنسان
وَأَقامَ الصَّلاةَ
فإن الصلاة تفتح قلب الإنسان ووجدانه على اللّه سبحانه ، لتشرق في داخله كل المعاني الروحية الطاهرة التي تحوّله إلى كائن حيّ ، تتفجر مشاعره بالخير ، وتنبض بالطهر ، وتنطلق أفكاره بالحق ،