تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
نار جهنم - كيف ارتضوا لأنفسهم هذا المصير الأسود .
ذلِكَ
العذاب الذي أنزله اللّه بهم لا ينطلق من غير سبب يوجبه ، بل يتحرك من قاعدة ثابتة في الخط الإلهي في مجازاته لعباده على أعمالهم في الدنيا ،
بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
فقد أراد للحق الكتابي أن يكون القاعدة للحركة الإنسانية في الحياة ليتكامل الإنسان - في ذلك - مع الكون الذي أقامه اللّه على أساس الحق ، فقد خلق اللّه السماوات والأرض بالحق ، ومن الطبيعي أن ذلك لن يتحقق إلا إذا بلغ الكتاب أهله ليقرأه الناس ، وليفهموه ، ويعرفوا حقائقه ، وليتحركوا من خلاله ، فإذا كتمه أهله وحرّفوه ، واشتروا به ثمنا قليلا ، فلا يمكن للناس أن يلتقوا بالحق ، وهو ما يؤدي إلى الوقوع في الباطل والابتعاد عن اللّه ، وبالتالي إلى الإساءة للحياة ، والإنسان ، وتوازن العلاقة بين الكون والإنسان من جهة ، وبين اللّه من جهة أخرى ، وهذه جريمة كبيرة متعددة الأبعاد .
وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ
في تحريفه وتأويله وتحريكه في الواقع تبعا لأهوائهم التي لا تنطلق بهم من موقع وحدة ولا تسير بهم إلى قاعدة من اللقاء ،
لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
فهم قد يلتقون على إخفاء الحق وكتمان الحقيقة والكفر بالنبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبرسالته ، ولكنهم ، في داخلهم ، في حالة نزاع وشقاق بعيد ، لا يقترب بهم إلى الحق ، لأن لكلّ منهم هوى يتحرك في خدمة أطماعه وشهواته ، وخطا يسير به إلى مصالحه بعيدا عن خط الآخر ، الأمر الذي يجعل حياتهم مفتوحة على أكثر من نزاع أو خلاف يبتعد بهم عن الخط المستقيم .