اتجاه خط الحبّ ، وقد يتطور المفهوم في اعتبار المواقف العملية المضادة دليلا على ضعف الحب أو عدم جديّة العاطفة وصدقها .
الدعوة إلى اكتشاف ضعف الأقوياء
3 - إن القرآن يوجه الإنسان إلى اكتشاف ضعف الأقوياء من الطغاة بالبحث عن نقاط الضعف الكامنة في داخلهم ، وبالانطلاق في التصور الديني بعيدا إلى يوم القيامة ، حيث يقف الأقوياء في موقف الضعف والانسحاق أمام عذاب اللّه وعقابه .
وهكذا ينطلق المنهج التربوي القرآني في عملية إيحائية ترتبط بالسلب من حيث فقدان الطغاة والمستكبرين للقوة التي تبرر للناس الارتباط بهم في أمورهم الخاصة والعامة وفي قضايا المصير ، وترتبط بالإيجاب من خلال الحقيقة التوحيدية التي تؤكد « أن القوة للّه جميعا » « وأن العزة للّه جميعا » في خطاب الذين يريدون الاعتزاز بغير اللّه ، فقد جاء في قوله تعالى :
الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
[ النساء : 139 ] وقوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ
[ فاطر : 10 ] على أساس ملكية اللّه للقوة كلها ، والعزة كلها ، فاللّه هو مصدر القوة والعزة ، ما يفرض على الناس أن يطلبوها منه ، ويرتبطوا بقوته وعزته . هذا هو الخط الأصيل في التوحيد الحركي للإنسان المسلم في العمل والوجدان .