تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
للناظر أنهم يتمتعون بالقوة المطلقة التي تهيمن على كل الأمور ، مما يخلق في أعماق النفس شعورا بالإعجاب الذي يتحول إلى المحبة في كثير من الحالات ، ثم تتحول المشاعر إلى رغبة عميقة في الحصول على رضاهم بالعمل بما يريدون في ما يأمرونه به أو ينهونه عنه . فكانت هذه الآيات التي تكشف ضعفهم الذاتي الذي قد تحجبه مظاهر السلطان في الدنيا ، ولكنه يبدو على حقيقته في الآخرة ،
وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ
، وذلك عندما يقف الظالمون ليروا العذاب المعدّ لهم من اللّه ، فيعرفون أن كل مظاهر القوة التي يتمتعون بها أو يتمتع بها غيرهم من الناس ، لا قيمة لها ولا أساس . فها هم يعانون من العذاب الذي يقفون أمامه موقف الذالة المطلقة ، والضعف المطلق ، فلا يملكون لأنفسهم معه ضرا ولا نفعا ، وتنكشف أمامهم الحقيقة المطلقة ، وهي
أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
فهو الذي يعطي القوّة ، وهو الذي يمنعها ، أو يسيّرها ، أو يوقفها عند حدودها التي يريد لها أن تقف عندها ، وهكذا يتعمق الشعور وهم أمام الحقيقة الأخروية الحاسمة في مصيرهم النهائي ،
وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ
فالعذاب يقتحم عليهم موقفهم المخذول فيرون اللّه شديد العذاب للمتمردين والعاصين والمنحرفين والكافرين . ثم يحدثنا اللّه عن مصير هؤلاء الذين يتبعون الظالمين فيشعرون بحمايتهم لهم عندما يوحون لهم بأنهم يتحملون مسئوليتهم في كل ما يتعرضون له من صعوبات الحياة ومشاكلها ، وذلك في ما ينقله لنا من مشاهد القيامة
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ
فالمتبوعون من الظالمين والكبراء يتهربون من المسؤولية ، فلا يشعرون بأيّة علاقة تربطهم بهم ، وذلك عندما رأوا العذاب ماثلا أمامهم وهو يقتحم الجميع بمستوى واحد من دون تفريق ،
وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ
التي كانت بينهم ، في كل ما تمثله من