تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
صورة الشجاعة في زيد بشكل أقوى . . . أمّا هؤلاء ، فإن قلوبهم أقسى من الحجارة ،
وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ
فينتشر منها الخصب والجمال في كل مكان . . .
وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ
أي الينابيع الصغيرة ، التي تسقي من حولها وما حولها . . .
وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
، وهي تعبير عن انفعال هذه الحجارة التي تتساقط بفعل العوامل الطبيعية ، بالخضوع التكويني لإرادة اللّه في إطار العظمة الكونية الخاضعة له ، نظير التعبير بالطاعة في السماء والأرض ، والسجود والتسبيح في سائر المخلوقات الحيّة والجامدة . . . هذه هي قصة الحجارة التي تبدو قاسية في ملامحها ، صلبة في تكوينها . أمّا هؤلاء ، فإن قلوبهم لا تنفتح للرحمة ولا للعطاء ، فهم يقتلون الأنبياء بغير حق ، ويبخلون بأموالهم وعلومهم وقواهم على المستضعفين ، ولا يعيشون الخشوع الروحي الذي تستسلم فيه القلوب والأرواح والعقول للّه استسلام الخاشعين . ولعل هذه المرحلة هي مرحلة قتل الأنبياء وتكذيبهم واضطهادهم ، وتحويل تاريخهم الديني إلى واجهة لاستغلال المستضعفين باسم الدين ، وهو ما يحدثنا القرآن عنه في ما نستقبل من حديث .
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
في انحرافكم العملي عن خط الاستقامة ، وفي تمردكم على الرسالة والرسول ، وفي وحشيتكم القاسية في قتل الأنبياء بغير حق .

التاريخ في خطى الحاضر

وقد نستوحي من هذه الصورة القاتمة القاسية لهؤلاء ، أن علينا أن نتطلع