تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
يَكْسِبُونَ
: أصل الكسب العمل الذي يجلب به نفع أو يدفع به ضرر ، وكل عامل عملا بمباشرة منه له ومعاناة فهو كاسب له .

بنو إسرائيل في مراحل التحجّر والتحريف والنفاق

مرحلة التحجّر

ثم جاءت مرحلة جديدة من تاريخ بني إسرائيل ، ولكنها تختلف عن المراحل السابقة ؛ فقد كانت تلك المراحل تمثل جانب التمرد الذي يلين بعد ذلك إلى التوبة والإنابة والطاعة ، وتعيش طبيعة المشاغبة التي تثور ثم تتطامن وتهدأ وتفيء إلى الاستقامة . أمّا هذه المرحلة الجديدة ، فإنها تمثل التحجر الذي أصاب عقولهم وأرواحهم ، فأغلقها عن الانفتاح على كل وحي إلهي ، أو فكر إنساني ، أو شعور روحي ، فليس هناك مجال للحق ، لأن النوافذ كلّها مشرعة على الباطل ، وليس هناك مجال للرحمة ، لأن الآفاق كلها قد امتلأت بالحقد والعداوة والبغضاء ، وبالأنانية التي لا تعرف غير الذات في أطماعها وشهواتها مجالا للتفكير وللتعاطف .
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
. ويتصاعد الأسلوب القرآني في تصوير المدى الذي بلغته القسوة التي تطبع شخصيتهم بطابعها ، فلا يجد في الحجارة مثلا صالحا لإعطاء الصورة الصارخة ، بعد أن بدأ الموضوع من هذا الجانب ، لأن التشبيه يفرض أن يكون وجه الشبه في المشبّه به أقوى من المشبّه ، كما تقول : زيد كالأسد ، باعتبار أن الشجاعة التي هي وجه الشبه في الأسد أقوى منها في زيد ، مما يعطي التشبيه دورا في إيضاح
من وحي القرآن — صفحة 93 | السيد محمد حسين فضل الله