النبوّات في قضية يوم القيامة .
وهذا تأكيد لدور العقل في مسألة العقيدة التي تستطيع أن تأخذ من حركته في القضايا الفكرية الأساس القوي الذي يركز الفكرة على قاعدة ثابتة لا تهتز تحت تأثير الأهواء والعواصف .
من وحي الآيات
ويمكن أن نخرج من هذا الموقف القلق بانطباعين :
الأول : أنهم كانوا يبحثون عن الحجة التي تبرر لهم الامتناع عن أداء الأوامر وامتثالها ، وذلك بإثارة الفضول أمام النبي مما يدخل القضية في نطاق المناقشات الجدلية التي تفقد الموقف روحانيته وحيويته وجديته ، وتؤدي بالنتيجة - في زعمهم - إلى انسحاب النبي من الساحة وإلغاء الأمر من خلال الحالة النفسية التي تثيرها هذه الأجواء في نفسه .
الثاني : أن يأخذ القادة درسا عمليا في المسؤوليات العادية الموجهة إلى الأشخاص ، التي لا تنطلق من حكم شرعي محدّد ، بل من مهمّات عمليّة عامة تدخل في حركة العمل ، فإذا واجهتهم مثل هذه النماذج ، فإن عليهم أن يواجهوها بطريقة تأديبية هادئة ، كدرس عملي لهؤلاء بأن يمتنعوا عن الأسئلة التي لا معنى لها ، لئلا يعودوا إلى مثلها في المستقبل عندما يشعرون بأن ذلك قد كلفهم مسؤوليات ثقيلة لم تكن واردة في الحساب . .
وهذا ما نستوحيه من الحديث المأثور عن النبي محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ،
فقد روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خطب أصحابه فقال : إن اللّه كتب عليكم الحج ، فقام عكاشة ( ويروى سراقة بن مالك ) فقال : أفي كل عام يا رسول اللّه ؟ فأعرض