تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
أكثر المفسرين عليه من غير ضرورة تدعو إليه » « 1 » .
فَجَعَلْناها
هذه الجماعة الممسوخة ، أو العقوبة ، أو القرية التي اعتدى أهلها فيها ،
نَكالًا
أي عقوبة للتذكرة والعبرة ،
لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها
أي للقرى المحيطة بها من خلال ما يستفيده أهلها من رؤيتهم لهؤلاء الذين كانوا بشرا فتحولوا إلى قردة كنتيجة لتمردهم على اللّه ، وللناس الذين يأتون من بعدها أو للمناطق التي تبتعد عنها .
وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
الذين يخافون اللّه فيعتبرون بما يحدث للمذنبين من العذاب الدنيوي ، فيدفعهم ذلك إلى الانضباط في الخط المستقيم .

وقفة تأمل مع هذه الآيات

ويستوقف نظرنا في هذه الآيات عدة أمور :

الأول :

إن إنزال الكتاب على أيّة أمّة من الأمم يعتبر إلزاما لها به من قبل اللّه كميثاق بينه وبين عباده ، فيطالبهم بالالتزام به والوفاء بمضمونه ، كأيّ عهد شخصي يلزم به الإنسان نفسه تجاه الآخرين . أما عظمة هذا الميثاق ، فهي أنه لا يختص بحالة دون أخرى ، بل يشمل كل حياة الإنسان في كل منطلقاتها وتطلعاتها ، لأن الكتاب ينظّم حياته الفكرية والعملية بمفاهيمه وتشريعاته ، ولهذا يعتبر الإخلال بأيّ حكم من الأحكام إخلالا بالميثاق ، وربما يرشد إلى ذلك تعقيبه بذكر حادثة الاعتداء على ميثاق اللّه في قصة السبت .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 1 ، ص : 264 .
من وحي القرآن — صفحة 80 | السيد محمد حسين فضل الله