يؤكده القرآن في كل دعوات الإيمان إلا في هذا النطاق ، وعلى ضوء ذلك ، فقد يكون إغفاله في مجال الحديث عن الأساس في نجاة الإنسان في الآخرة ، من جهة الاكتفاء عنه بكلمة الإيمان باللّه والعمل الصالح ، الذي هو كناية عن السير في خط اللّه بالعبودية له والخضوع لشرائعه وأحكامه الثابتة برسالات الأنبياء . وقد تتضح الفكرة بشكل أعمق إذا لاحظنا أن الإسلام لم يعتبر وجود اختلاف بين الرسالات إلا من خلال بعض الجوانب التفصيلية ، ممّا يجعل القضايا الأساسية واحدة في الجميع ، ويكون الانسجام مع واحدة منها انسجاما مع الكل ، كما يكون الانحراف عن الخط في إحداهما انحرافا عن الخط في الباقي ، وبذلك تعتبر النبوّات منطلقة من قاعدة واحدة كما يوحي به قوله تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
وهذا ما يجعل كل صفة طارئة تسقط وتتضاءل أمام القاعدة الصلبة التي تتحرك من خلالها الرسالات .
من هم الصابئة ؟
أطلق هذا الاسم على فرقتين متميزتين تماما :
الأولى :
« المنديا ، أو الصبوة ، وهي فرقة يهودية نصرانية تمارس شعائر التعميد في العراق « نصارى يوحنا المعمدان » .
الثانية :
فرقة صابئة حرّان ، وهي فرقة وثنية بقيت أمدا طويلا في ظل الإسلام ، ولها أهميتها بحكم مبادئها ، ولها أيضا شأنها لما خرج من بين صفوفها من علماء .
ومن الواضح أن الصابئة الذين ذكرهم القرآن إلى جانب اليهود والنصارى من أهل الكتاب يعدّون من المنديا ، ولا شك في أن اسم الصابئة