الَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ
المعنى في هذه الآية واضح ، فهي تؤكد أن النجاح في الآخرة تناله كل هذه الفئات الدينية المختلفة في تفكيرها وتصورها الديني للعقيدة والحياة ، بشرط واحد وهو التقاؤها على قاعدة الإيمان باللّه واليوم الآخر والعمل الصالح .
وقد تعترضنا مسألة وهي : أن هذا الاتجاه المذكور في الآية يعني التنازل عن الإسلام ، وهو الرسالة التي جاء بها النبي محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، بالمعنى المصطلح ، كشرط للنجاة في الآخرة وللحصول على رضى اللّه ، لأنها تؤكّد بقاء الصفة المميزة لكل فريق كمنطلق للعمل ما دام الشرط حاصلا .
هل الآية منسوخة ؟
حاول بعض المفسرين الإجابة عن ذلك باعتبار أن الآية منسوخة بقوله تعالى :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
آل عمران : 85 ] .
ولكننا نتحفّظ على هذا الجواب ، لأن مدلول هذه الآية لا يتنافى مع مدلول تلك حتى نفرض نسخ الثانية للأولى ، لأن الظاهر إرادة الإسلام بمعناه العام الشامل للرسالات السماوية في الآية الثانية ، لا الإسلام بمعناه المصطلح كما يلوح ذلك من صدرها
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ آل عمران : 19 ] ،