تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

ما معنى خراب المساجد ؟

وللمفسرين خلاف في هؤلاء المقصودين بالآية ؛ هل هم الروم الذين « غزوا بيت المقدس وسعوا في خرابه ، حتى كانت أيام عمر ، فأظهر اللّه المسلمين عليهم وصاروا لا يدخلونه إلا خائفين » ، كما روي عن ابن عباس ومجاهد ؛ أم أنهم قريش حين منعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دخول مكة والمسجد الحرام ، كما روي عن أبي عبد اللّه جعفر الصادق عليه السّلام ، وبه قال البلخي والرماني والجبائي ؟ « 1 » . وقد علّق الطبري في تفسيره على هذا الرأي بأن قريشا لم يسعوا في تخريب المسجد الحرام ، وبأن هذا لا يتناسب مع الآيات المتقدّمة الواردة في سياق ذمّ أهل الكتاب ، بينما ينسجم الرأي الأول معه « 2 » . ولكنّنا نرى مع صاحب مجمع البيان ، أنّ من الممكن أن يكون المراد من خرابها تعطيل دورها في العبادة ، لأن ذلك هو الأهم في وجودها ، وهذا ما نستوحيه من التركيز على المنع عن ذكر اسم اللّه فيها في بداية الآية ، مما يوحي بأن القضية تعيش في هذا الجو . وقد ورد في التفسير في قوله تعالى :
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
[ التوبة : 18 ] ، أنّ المقصود بالتعمير ، هنا ، تعميرها بالعبادة . وقد جاء في بعض الكلمات المأثورة في أخبار آخر الزمان في صفات الناس آنذاك : « مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى » « 3 » ، مما يقرّب إرادة هذا المعنى في نطاق هذا التعبير .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 1 ، ص : 360 - 361 . ( 2 ) راجع : الطبري ، ابن جرير ، جامع البيان ، دار الفكر ، 1415 ه / 1995 م ، ج : 1 ، ص : 697 . ( 3 ) البحار ، م : 1 ، ج : 2 ، باب : 15 ، ص : 407 ، رواية 14 .
من وحي القرآن — صفحة 182 | السيد محمد حسين فضل الله