تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
عليه من الآخرين من امتيازات مالية أو معنوية ، فإن هذا الثمن الذي تأخذونه في مقابل محاربتكم للإسلام لا يمثل شيئا أمام المكاسب الدنيوية والأخروية التي تحصلون عليها بالسير مع آيات اللّه وشرائعه .
وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ
أي لا تخافوا غيري ، لأنه لا يملك لكم ضرا ولا نفعا ، بل اتقون في ما تفعلون وفي ما تتركون ، لأني القوة الوحيدة التي تملك مصير الإنسان في دنياه وفي آخرته . والتقوى ليست هي الخوف ، كحالة طارئة تعيش في مشاعر الإنسان الداخلية ، بل هي ملكة في وجدانه وضميره ، توجهه نحو الانضباط أمام أوامر اللّه ونواهيه ، فإذا انفتح له باب من الحرام لم يدخل فيه ، وإذا انفتحت له أبواب الطاعة سار إليها بإخلاص وإيمان .

بنو إسرائيل بين الخديعة وكتمان الحق

وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
. كان اليهود يتبعون في مواجهة الإسلام أسلوبين :

الأول :

أسلوب الخداع والتمويه ، وذلك بتلبيس الحق بالباطل ، وإثارة الشبهات والالتباسات في قضايا الإيمان والتشريع ، حتى يجعلوا الحق خفيا على الناس ، بحيث يقف الإنسان بين الحق والباطل ، فلا يقدر على التمييز بينهما . . . وهذا ما يحاول الكثيرون إثارته وممارسته في حياتنا الآن ، في ما يحركونه من أساليب التشكيك في فكر الإسلام وطبيعته ، وفي انتصار الإسلام وإمكانيات وصوله إلى الهدف الكبير في الحياة ، وقد مارسه اليهود في الماضي ولا يزالون يمارسونه في الحاضر بأساليبهم المتنوّعة .

الثاني :

أسلوب كتمان الحقيقة وإخفائها ، فقد كانوا يملكون الكثير من