الذي يرهب من سطوته وعقابه . وقد قدم المفعول هنا لإفادة الحصر كما في قوله تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
[ الفاتحة : 5 ] .
لا تشتروا بآيات الله ثمنا قليلا
وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ
آمنوا بما أنزلت على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في رسالته وفي قرآنه ، الذي يصدق ما معكم من التوراة ، لأن الأنبياء لا يأتون ليكذّبوا من قبلهم ، بل ليصدّقوه وليكملوا ما نقص بفعل تقدم الحياة وتطورها وحاجتها إلى الأشياء الجديدة .
وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ
، لأن الكفر به لا ينسجم مع معرفتكم بصحة دعوته ورسالته ، من خلال البراهين التي تملكونها في ما بين أيديكم من الدلائل والبراهين .
وقد يسأل سائل : كيف يقول اللّه سبحانه :
وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ
، مع أنهم ليسوا أول الكفرة به ، لأن مشركي قريش قد سبقوهم إلى الكفر والإنكار ؟
والجواب : إن من الممكن ورود هذا التعبير على سبيل المبالغة لتأكيد ضرورة الإيمان بالقرآن قبل الآخرين ، وربما كان الأساس في ذلك ، أن المشركين لا يملكون القوة الفكرية المؤثرة في المجال العملي للدعوة الإسلامية ، بالمستوى الذي يملكه الكتابيون من التأثير ، مما يجعل لهم أهمية بالغة بالنسبة إلى غيرهم ، حتى أن كفر غيرهم ممّن سبقهم إلى الكفر بمنزلة العدم لقلة أهميته .
وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا
، الشراء هنا بمعنى البيع ، كقوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
[ البقرة :
207 ]
وَلا تَشْتَرُوا
وذلك بأن لا تتركوا الآيات الحقة في مقابل ما تحصلون