عن الانفتاح عليه أو حرّفوه عن مواضعه ، فإنهم يسقطون في عذاب اللّه ،
وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ
جزاء لهم على جحودهم وإنكارهم بعد قيام الحجّة عليهم .
دقة المصطلحات وإيحاءاتها
وهذه قاعدة إسلامية توحي للمسلمين في كل زمان ومكان بالتدقيق في مداليل الكلمات والمصطلحات التي يستعملونها ، ودراسة الآفاق التي يمكن أن تثيرها في ما لها من مفاهيم ضيّقة أو واسعة لدى الناس ، مما قد يلتقي بالمعنى الإسلامي الأصيل ، ومما قد لا يلتقي به ، لئلّا يساء استغلالها من قبل الآخرين في مقاصد شرّيرة ضالّة أو كافرة يراد بها تمييع المفاهيم الإسلامية وإرباكها ، كما نلاحظ في بعض الكلمات التي أخذت في حياة الناس أبعادا معينة لا تنسجم مع التفكير الإسلامي ، كما في كلمة « الحرية » التي أصبحت تحمل من المعاني الكثير الكثير مما قد لا يتوافق مع الحدود التي يقف التشريع الإسلامي عندها في أوضاع الإنسان وأفعاله وعلاقاته وأقواله . . . فقد أخذت هذه الكلمة بعضا من أفكار الاتجاه الرأسمالي الذي يعطي الفرد مساحة واسعة في تصرفاته بعيدا عن كل مضمون أخلاقي أو إنساني ، فأصبح من ملامحها البارزة أن يسمح الإنسان الفرد لنفسه بأن يفعل ما يشاء في علاقاته الجنسية ، أو الاقتصادية ، أو السياسية . . . بشرط أن لا يعتدي على حرية غيره ، بل ربما امتد ذلك إلى حرية الانتحار مما لا يوافق عليه الإسلام . وهكذا القول في كلمة الديمقراطية التي يستعملها بعض المسلمين في الأسلوب الذي يضادّ الاستبداد والفردية والتسلط في الحكم والتشريع والعلاقات العامة ، ويتناسب مع الطريقة السمحة المتواضعة في صفات الناس ، فيقال : إن الإسلام