تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
عدة جوانب من الآية ، فتحدثوا عن اليهود الذين اتبعوا السحر ، هل هم الذين كانوا على عهد سليمان ، أم غيرهم ؟ وتحدثوا عن كلمة « تتلو » هل هي بمعنى تقرأ أم تكذب أم تتبع ؟ وعن كلمة « على ملك سليمان » هل هي في عهده أم في ملكه نفسه ؟ وعن « وما أنزل على الملكين » هل هو متعلق بكلمة « واتبعوا » أم بكلمة : « يعلّمون الناس السحر » ليكون معطوفا على السحر ؟ وعن شخصية هاروت وماروت ، هل هما ملكان أم شيطانان أم آدميان ؟ وغير ذلك من الأبحاث . . . وإننا لا نجد مجالا مفيدا للإفاضة في ذلك في ما سيقت له الآية ، لأن البحث عن شخصية اليهود أو شخصية الملكين لا يجدينا شيئا ما دامت القضية في الآية واردة في سياق إعطاء الصورة للسلوك اليهودي كطابع عام يطبع الشخصية التاريخية والمعاصرة ، أمّا الملكان ، فإن المقصود من حديثهما هو اعتبارهما مصدرين خيّرين ، أو غير شريرين على الأقل ، من دون دخل لشخصيتهما في الموضوع . وقد لا نريد أن نلغي أهمية معرفة ذلك في بعض الجوانب الأخرى التي تتصل بعصمة الملائكة وطبيعتهم من ناحية فكرية مجردة ، ولكن مثل هذه المعرفة لا تمثل شيئا كبيرا في الطبيعة العامة للعقيدة . أمّا كلمة « تتلو » ، فالظاهر بقرينة المقام ، أنها كناية عن النسبة الكاذبة ، إذ لا معنى للقراءة المجردة في هذا المجال ، كما أن معنى الاتباع لا ينسجم مع كلمة « واتبعوا » ؛ أما كلمة « وما أنزل » فهي معطوفة - ظاهرا - على كلمة « ما تتلو » ، لأن ذلك أقرب إلى الانسجام مع طبيعة الآية ، لأن ما أنزل على الملكين ليس شيئا آخر غير السحر ، ليكون معطوفا على الكلمة نفسها .