تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
تعتبر من بين القواعد المسلّمة في أساليب اللغة العربية ، لأن أي متكلم قد يجري في أسلوبه على إصدار القاعدة من دون قيود لتكون أساسا عاما يرجع إليه في حالات الشك ، ثمّ يتبعها بالاستثناءات في أدلة مستقلة لتكون دليلا على التقييد . ولكن هذا لا يجري في الحالات التي تدخل في نطاق الضوابط العامة التي يراد منها التحديد المطلق من أجل إعطاء المفاهيم الأساسية العامة ، فقد يدخل ذلك في سياق العموميات أو المطلقات الآبية عن التخصيص أو التقييد - كما يقول الأصوليون - ولا سيما في أمثال هذه القضايا التي يشعر معها الإنسان ، بأن المفهوم المطروح في الآية ينسجم مع طبيعة العلاقة التي تربط اللّه بعباده حيث لا أساس لأيّ شيء ذاتي في هذا المجال ، لما ذكرناه من تساوي الخلق أمام اللّه في كل الامتيازات المتوهمة ، فلا يبقى إلا العمل المستند إلى الإيمان . أما حديث المغفرة في غير حالة الإشراك باللّه ، فهذا لا يدخل في نطاق حديثنا ، لأن حديثنا يرتكز على أساس الاستحقاق . أمّا المغفرة وعدمها ، فإنها تدخل في نطاق التنفيذ ، فقد أخذ اللّه على نفسه - برحمته ولطفه - أن يعفو عن المذنبين الذين يستحقون دخول النار أو الخلود فيها ، وذلك بلحاظ بعض الأعمال أو النيّات التي تجعل الإنسان موضعا لرحمة اللّه . وخلاصة الحديث ، أن من الضروري التركيز على هذا المقياس في الثواب والعقاب في التربية الإسلامية للمؤمنين ، ليكون ذلك حافزا لهم على تنمية الإيمان والعمل في حياتهم ، ليتقربوا بذلك إلى اللّه طمعا في نيل رضاه ، ولا يستسلموا للامتيازات الطارئة ، بحيث يتركون العمل ، أو يتهاونون فيه اعتمادا على ما يخيّل إليهم من أسباب الأمان .