أهلها ومجتمعها وهم الذين يمثلون أخلاقيتها المنفتحة على الروح والرضوان ، ويجددون لها حيويتها وحركيتها في إنسانيتهم الخيّرة التي عاشت مع اللّه وانتهت إليه في مواقع القرب عنده .
العاملون أمام الامتيازات الطارئة
وقد ينبغي للعالمين في حقل التوعية والدعوة الإسلامية ، أن يركزوا على هذا الجانب في المفهوم الإسلامي الأصيل للقرب من اللّه والبعد عنه ، فلا يسمحوا للامتيازات الطارئة التي توزع الجنة والنار بين الناس على أساس أنسابهم - حتى ولو كان النسب مرتبطا برسول اللّه - أو على أساس انتماءاتهم المذهبية من دون أن يكون لذلك أيّ أثر في سلوكهم العملي وتطلعاتهم الروحية ، لأن ذلك يتنافى مع المفهوم القرآني ، الذي يعتبر الأساس في صحة أيّ مفهوم وفساده ، فإذا كان القرآن يطرح القضية في موقع الإيمان والعمل ، فكيف يمكن أن نجرد المقياس من العمل فنعتبره ثانويا ونبقي على جانب الإيمان وحده ؟ ! ثم هل يمكن أن نكتشف الإيمان الحق إلا من خلال العمل ؟ ! أمّا ما يخيّل وجوده لدى بعض الناس من عاطفة إيمانية ، إزاء بعض المقدسات أو الروحيات ، فإنها قد تدخل في نطاق التربية العاطفية ، التي يعيشها الإنسان في طفولته أو في بيئته ، بعيدا عن جانب العقيدة عنده .
وقد يحاول البعض أن يدخل قضية الاستثناءات المطروحة في باب العام والخاص أو المطلق والمقيد ، ممّا اعتاد الفقهاء والأصوليون إثارته في كل قضية من القضايا الشرعية التي يقف فيها الإنسان بين أمرين ، أحدهما يدل على الإطلاق ، والآخر يدل على التحديد ، فيحملون المطلق على المحدود ، فيركزون بذلك الاستثناءات في القاعدة .
ونحن لا نمانع في القضية من ناحية المبدأ ، فإن هذه القاعدة اللغوية