الأماني التلاوة ، يقال : تمنى كتاب اللّه أي قرأه وتلاه ، وبذلك يكون المراد بالكلمة أنهم لا يعلمونه إلّا ألفاظا يتلونها من دون وعي المعاني ؛ وربما يراد منها الأحاديث المختلقة المتضمنة للتحريف . يقال : أنت تتمنى هذا القول أي تختلقه ، فيكون المقصود أنهم لا يعلمون الكتاب إلا بنحو التحريف الذي هو مجموعة من الأكاذيب التي قد تطرح كما لو كانت مدلولا للكلمات ، وقد يقصد بها الأماني جمع أمنية وذلك على أساس أنهم يتمنون على اللّه ما ليس لهم ، كقولهم :
لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
أو
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
[ المائدة : 18 ] ليكون المعنى أنهم لا يعلمونه إلا بما يتفق مع تخيلاتهم وأحلامهم وأمنياتهم الخيالية التي لا واقع لها . وفي جميع الحالات فهم لا يملكون اليقين الذي يتحرك في دائرة وضوح الرؤية الذي تسكن إليه النفس وتطمئن إليه الروح ؛
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
من خلال تخرصاتهم وتخميناتهم التي لا ترتكز على أساس المعرفة اليقينية الحقة .
اللعنة والويل جزاء المحرّفين
هؤلاء المحرّفون المتاجرون بالدين بتحريف آياته ومفاهيمه ، الذين يقدمون للناس الجاهلين بحقيقة التوراة الأكاذيب والتحريفات ، ثم ينسبونها إلى اللّه ليصلوا إلى مطامعهم وشهواتهم . . . إنهم سيذوقون اللعنة والويل من اللّه ، جزاء لهم على ما حرّفوه ، وما كسبوه من أعمال سيئة محرمة ومال حرام .
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ
يحرفونه عن مواضعه ، ويختلقون ما ليس فيه ، ويخلطون في أساليبهم بين الحق والباطل ليوهموا القارئ أنه من الكتاب ،
وجاء في الحديث عن الإمام محمد الباقر عليه السّلام - كما في مجمع