التي تحصل لكم من ذلك كله .
أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
، فليست المسألة في قيام الحجة عليهم عند اللّه أنهم يحدثون المسلمين بما في التوراة ، بل المسألة هي المعرفة التي يملكونها ، فيتحملون مسئولياتها تجاه أنفسهم وتجاه الناس الآخرين في الإقرار بالحق ، والإيمان به ، والدعوة إليه في كل مكان وزمان . . .
وقد جاء في مجمع البيان : روي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام أنه قال : كان قوم من اليهود ، ليسوا من المعاندين المتواطئين ، إذا لقوا المسلمين ، حدثوهم بما في التوراة من صفة محمد ، فنهاهم كبراؤهم عن ذلك وقالوا : لا تخبروهم بما في التوراة من صفة محمد ، فيحاجّوكم به عند ربكم ، فنزلت هذه الآية « 1 » .
التوراة والمحرفون
ثم يتحدث اللّه عن بعض نماذج أهل الكتاب المعاصرين للدعوة الإسلامية ، فمنهم « أميّون » لم يأخذوا من العلم بشيء ، ولا يملكون أيّة معرفة بالكتاب إلا من خلال التمنيات التي تجعلهم يشعرون بالتفوق على الآخرين في الدنيا والآخرة ، لأنهم « شعب اللّه المختار » من دون أيّة معرفة يقينية ، وليس لهم من ذلك إلا الظن الذي لا يغني من الحق شيئا .
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ
لا يملكون المعرفة الواسعة العميقة التي تربطهم بالحقائق التي يحتويها الكتاب ، لأنهم يقفون عند المعاني الساذجة للكلمات ، ولا ينفذون إلى أعماقها
لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ
. ربما يراد من كلمة
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 1 ، ص : 286 .