إسرائيل ، كثيرا من التشريعات المحرّمة التي كانت عقوبة على سلوكهم في واقعهم المنحرف الذي كانوا يعيشونه .
وربما كانت علاقة القصّة - في خصوصيتها الإسرائيلية - بالخط العام التوجيهي في السورة ، في كونها تقدّم للمسلمين الصورة الكاشفة عن السلوك المنحرف لبني إسرائيل في مواجهة الأنبياء ، بالدرجة التي تصل بهم إلى التعسّف والاستهزاء بالأساليب المتنوعة التي تشغلهم عن مهمّتهم الرسالية بالقضايا التفصيلية التي تعقّد الواقع العملي ، وتدفع به إلى متاهات الاحتمالات العقيمة ؛ فتكون القصة بمثابة التحذير التربوي للابتعاد عن ذلك في مسئولياتهم العملية في حركة الدعوة ، وفي خط القيادة الشرعية .
وربما كان السر في التركيز على هذه القصة ، هو إعطاء الأهمية لضرورة توفر روح الطاعة المطلقة ، والتسليم الواعي للأوامر الصادرة من اللَّه للناس بواسطة رسله ، لدفعهم إلى أن ينظروا إليها نظرة احترام ومسؤولية في الفهم والممارسة ؛ فلا يغرقوا في ضباب الاحتمالات المتنوّعة التي لا مجال لها من خلال مدلول الكلمة وجوّها الطبيعي . وبذلك يبتعدون عن الانحراف العملي في خطوات التشريع .
ولعل علاقتها بمضمون السورة تكمن في اعتبار اشتمالها على كثير من الأحكام الشرعية ، التي تلزم المؤمنين بامتثالها من دون اعتراض أو فضول لا معنى له . أما ارتباطها بمسيرتنا العملية العامة ، فإنّها توجّه الإنسان المسلم إلى عدم الإكثار من الأسئلة حول المسؤوليات التي تناط به ، إذا كانت التعليمات واضحة محدّدة في الجوانب الصريحة وفي الجوانب المطلقة ؛ إذ يمكن للإنسان أن ينطلق معها بشكل طبيعي مركّز من دون سؤال ، لأنه لو كان هناك حاجة إلى بيان زائد لذكر ، آخذين بالاعتبار حكمة المتكلم في ما يبيّنه ، وفي ما يترك الحديث عنه .
من وحي القرآن — صفحة 96
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص٩٦