سورة البقرة بين الاسم والمسمى
أول ما قد يتبادر إلى أذهاننا في ما يتعلق بهذه السورة هو السؤال التالي :
لماذا كانت هذه التسمية ؟
والجواب : إن أسماء السور القرآنية تخضع للتركيز على قصّة معيّنة ، أو اسم معين ، أو موضوع خاص بارز في السورة ، ممّا يراد توجيه الأنظار إليه ، فنجد أمامنا سورة آل عمران ، وسورة النساء ، والكهف ، والإسراء وغيرها من السور التي تشتمل على ما ترمز إليه عناوينها . وكانت تسمية سورة البقرة رمزا للقصة المذكورة في حوار موسى عليه السّلام مع قومه ، عندما قال لهم :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً
[ البقرة : 67 ] .
وانطلقت الأسئلة تلو الأسئلة من بني إسرائيل ، لا لتحاول استجلاء الموضوع ، بل لتتهكّم أو تسخر أو تتعنّت ، وجاء رد الفعل تأديبيا ؛ فكلما ازدادت الأسئلة ، كانت القيود والخصائص المطلوبة في البقرة تزداد وتكثر ، حتى أصبحت قيمتها بمستوى كبير جدا في تكاليفه المالية ، في الوقت الذي كان بإمكانهم أن يتفادوا هذا الشيء بالاكتفاء بالأمر الذي صدر إليهم ، والأخذ بإطلاق الكلمة ، ويكتفوا بأية بقرة في مجال امتثال الأمر . وكان ذلك بمثابة العقوبة التشريعيّة على استخفافهم وسخريتهم بالنبي وبالتشريع ، ولم يقتصر الأمر على هذا الموضوع ، بل إننا واجدون في ما يأتي من حديث بني