تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
يكون المخلّص هو اللّه نفسه الذي يتحمل العذاب الجسدي بتجسّده ليستوفي حقه وعدله . إنه كلام لا نفهم له أساسا معقولا من خلال وعينا لعظمة الذات الإلهية واستحالة التجسد فيها من جهة ، أو من خلال اعتبار المغفرة موقوفة على استيفاء اللّه لحقه من نفسه بشكل مادي ، مع أنه الجواد الكريم الذي يفيض بجوده وكرمه على جميع خلقه .

ثالثا :

ما معنى أن يتحمل شخص العذاب والآلام ليفدي بذلك خطايا البشرية القليلة والكثيرة ؛ إذا لا نعقل معنى لاستيفاء الحق بذلك . فإن الفكرة الطبيعية المعقولة هي أن يتحمل الإنسان مسؤولية خطئه ، فيجني ثمارها بنفسه ، وهذا ما ركّزه القرآن في قوله تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ الأنعام : 164 ] . وبهذه المناسبة نحب أن نشير إلى أن مثل هذه الفكرة - وهي فكرة التكفير عن خطايا الآخرين بالآلام التي يتحملها شخص معين عظيم يقف ليفدي الناس بذلك - قد انتقلت إلى بعض الأساليب الشائعة في عرض قضية الإمام الحسين في ثورته واستشهاده . فإن بعض القارئين للسيرة يحاولون أن يذكروا أن الحسين فدى بنفسه ذنوب شيعته وخطاياهم ، مما يقتضي غفران تلك الذنوب بتضحيته إمّا بشكل مباشر ، كما في التفكير المسيحي ، أو بشكل غير مباشر ، باعتبار أنه يشفع لهم من خلال هذه الشهادة . إننا نحب أن نسجل ابتعاد هذه الأساليب عن التفكير الإسلامي ، وعن الطابع الإسلامي للثورة الحسينية التي انطلقت من أجل إقامة الحق وإزهاق الباطل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بعيدا عن أيّة حالة فداء لذنوب الآخرين ، بل هو الفداء والتضحية للحق وفي سبيل اللّه .