تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

خطيئة آدم أمام عقيدة الفداء

ما هي علاقتنا بخطيئة آدم ؟ هل يحمل الإنسان عبء خطيئته ، فتتحول إلى هاجس يعيشه في دمه وفي حياته ؟ ذلك هو ما يظهر من المسيحية المعروفة الآن التي اعتبرت الخطيئة منذ آدم لازمة لأولاده . ولما كانت الخطيئة تستوجب العقاب ، كان لا بد من مخلّص طاهر من الذنب ، يخلّص البشرية منه ، فيتحمل الآلام والعذاب من أجلها ، « وهكذا أظهر اللّه رحمته بتجسد الكلمة الأزلية ، فلبس هذا الجسد ، وكان يلزم أن يكون هذا الفادي طاهرا قدوسا منزها عن النقص حتى يفي للعدل الإلهي حقه ويخلّص الخاطئين ، فالمسيح يسوع قام بهذا الأمر وقدم نفسه فداء عنا ، فالعدل الإلهي كان يستوجب عقابنا وموتنا ، فمات الفادي عوضا عنا ووفى للعدل الإلهي حقه » . إننا - كمسلمين - لا نقر هذه الفكرة ،

أولا :

لأننا لا نرى أي ارتباط بين خطيئة آدم وخطايانا من ناحية ذاتية ، بل القضية كلها هي أن التكوين الإنساني بطبيعته يفسح في المجال لنوازع الخطيئة لأن تبرز وتعبر عن نفسها بالعصيان . فلآدم أسبابه الطبيعية المستمدة من تجربته في ما عمل ، ولنا أسبابنا الطبيعية في ما عملنا وفي ما نعمل ، فلا ربط لنا بخطيئته من قريب أو بعيد .

ثانيا :

إن التفكير الإسلامي يعتبر الخطيئة حالة طارئة في حياة الإنسان ، ويرى أن من الممكن أن تزول بالجهاد النفسي وبالمعاناة والتكفير عنها ، كما يمكن أن تزول آثارها ونتائجها الأخروية من العقاب والغضب الإلهي بالندم والتوبة والإنابة إلى اللّه . وهذا ما عبّر عنه القرآن في قوله تعالى :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
[ الزمر : 53 ] . وبذلك يتحول الإنسان إلى صفحة بيضاء ناصعة لا ظلمة فيها ولا سواد ، فأيّة حاجة بعد ذلك إلى المخلّص ، فضلا عن أن