تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
أمامنا عدة نقاط فكرية وعملية ، لا بد لنا من الوقوف أمامها وقفة تأمل وتفكير .

خطيئة آدم وعلاقتها بعصمة الأنبياء

إننا نعلم من بعض الآيات القرآنية اعتبار آدم نبيا ، وذلك في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ
[ آل عمران : 33 ] ، وقد تقرر لدى جمهور علماء الإمامية أن الأنبياء معصومون قبل النبوّة وبعدها ، فكيف يمكن أن نوفق بين ذلك وبين هذه الآيات الدالة على أن هناك عصيانا من آدم وزوجته لأوامر اللّه لهما في الجنة ؟ ويجيب علماؤنا عن ذلك ، باتجاهات مختلفة :

المعصية بين المولوية والإرشادية

أما الاتجاه الأول ، فيرى أن للمعصية مجالين : المجال القانوني الذي يتحدد بالتمرد على التكاليف الصادرة من اللّه بصفته مشرّعا ومولى بحيث يطلب من المكلف أن يمتثلها تحت طائلة العقوبة الأخروية أو الجزاء الدنيوي ، والمجال الإرشادي الذي يتحدد بالتمرد على الأوامر والنواهي الصادرة من اللّه بصفته ناصحا ومرشدا يوجه الإنسان نحو مصلحته من دون أن يلزمه بالسير على أساسها من ناحية قانونية ، تماما كأوامر الطبيب ونواهيه ، فلا يترتب عليها إلا الوقوع في الضرر الذي حذّر منه ، أو عدم النفع الذي أريد له أن يحصل